الثعالبي

299

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

غريب ، انتهى ; وهما في " مصابيح البغوي " . وروى أبو داود عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تعلم صرف الكلام ليسبي به قلوب الرجال ، أو الناس - لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا " انتهى . وقوله تعالى : * ( وقولوا آمنا ) * الآية ، قال أبو هريرة : كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ; ويفسرونها بالعربية للمسلمين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تصدقوا أهل الكتاب ، ولا تكذبوهم " ، وقولوا : * ( آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون ) * " وروى ابن مسعود ; أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ ، فإنهم لن يهدوكم ; وقد ضلوا : إما أن تكذبوا بحق ، وإما أن تصدقوا بباطل " . وقوله تعالى : * ( فالذين آتيناهم الكتاب ) * يريد : التوراة والإنجيل ; كانوا في وقت نزول الكتاب عليهم يؤمنون بالقرءان . ثم أخبر عن معاصري نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن منهم أيضا من يؤمن به ولم يكونوا آمنوا بعد : ففي هذا إخبار بغيب ; بينه الوجود بعد ذلك . قوله تعالى : * ( وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ) * يشبه أن يراد بهذا الانحناء كفار قريش . ثم بين تعالى الحجة وأوضح البرهان : أن مما يقوى أن نزول هذا القرآن من عند الله ; أن محمد - عليه السلام - جاء به في غاية الإعجاز والطول والتضمن للغيوب ، وغير ذلك ؟ وهو أمي ; لا يقرأ ولا يكتب ; ولا يتلو كتابا / ولا يخط حروفا ; ولا سبيل له إلى التعلم ، ولو كان ممن يقرأ أو يخط ، لارتاب المبطلون ، وكان لهم في ارتيابهم معلق ، وأما ارتيابهم مع وضوح هذه الحجة ; فظاهر فساده . قوله تعالى : * ( بل هو آيات بينات ) * يعني : القرآن ، ويحتمل : أن يعود على أمر محمد صلى الله عليه وسلم و * ( الظالمون ) * و * ( المبطلون ) * يعم لفظهما كل مكذب للنبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن عظم